البغدادي

368

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

أو ليس عندك من الأمر إلّا ما أرى ؟ قال : لا ، فما عندك من الأمر يا جبلة ؟ قال : من سبّنا ضربناه ، ومن ضربنا قتلناه ! قال : إنّما أنزل القرآن بالقصاص ! ! فغضب وخرج بمن معه ، ودخل أرض الروم فتنصّر ، ثم ندم فقال : * تنصّرت الأشراف من عار لطمة * « وذكر الأبيات الماضية » . ثم روى صاحب الأغاني « 1 » بسنده عن عبد اللّه بن مسعدة الفزاريّ قال : وجّهني معاوية إلى ملك الروم ، فدخلت عليه ، وعنده رجل على سرير من ذهب ، فكلّمني بالعربية فقلت : من أنت يا عبد اللّه ؟ قال أنا رجل غلب عليه الشقاء ، أنا جبلة بن الأيهم الغسّاني ، إذا صرت إلى منزلي فالقني . فلمّا انصرف أتيته فألفيته على شرابه ، وعنده قينتان تغنّيانه بشعر حسّان بن ثابت « 2 » ، فلمّا فرغتا من غنائهما أقبل عليّ فقال : ما فعل حسان بن ثابت ؟ قلت : شيخ كبير قد عمي ! فدعا بألف دينار ، فقال : ادفعها إلى حسان . ثم قال : أترى صاحبك يفي لي إن خرجت إليه ؟ قلت : قل ما شئت أعرضه عليه . قال : يعطيني [ الثنيّة « 3 » فإنّها كانت ] منازلنا ، وعشرين قرية من الغوطة [ منها داريّا وسكّاء ] ، ويفرض لجماعتنا ويحسن جوائزنا . فقلت : أبلّغه . فلمّا قدمت على معاوية أخبرته الخبر ، فقال : وددت أنّك أجبته إلى ما سأل . وكتب إليه بعطاء ذلك ، فوجده قد مات . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد السادس عشر بعد الثلثمائة ، وهو من أبيات المفصّل وغيره « 4 » : ( الطويل )

--> ( 1 ) الأغاني 15 / 168 . ( 2 ) في الأغاني : " بشعر حسان بن ثابت : قد عفا جاسم إلى بيت رأس * فالحواني فجانب الجولان " ( 3 ) الثنية : ثنية العقاب - بضم العين - وهي ثنية مشرفة على غوطة دمشق . ( 4 ) هو الإنشاد الثالث والخمسون بعد الثمانمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت للكلحبة اليربوعي في تاج العروس ( حرم ، بقي ) ؛ وشرح أبيات المغني 7 / 303 ؛ وشرح اختيارات -